إسماعيل بن القاسم القالي
75
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
وكنا عقدنا عقدة الوصل بيننا * فلما تواثقنا شددت وحلّت فوا عجبا للقلب كيف اعترافه * وللنفس لمّا وطّئت كيف ذلّت وللعين أسراب إذا ما ذكرتها * وللقلب وسواس ذا العين ملّت وإنّي وتهيامي بعزّة بعد ما * تخلّيت مما بيننا وتخلّت لكالمرتجي ظلّ الغمامة كلّما * تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت فإن سأل الواشون : فيم هجرتها * فقل : نفس حرّ سلّيت فتسلّت * * * [ 183 ] وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه اللّه قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : بينا أنا بحمى ضريّة إذ وقف علي غلام من بني أسد في أطمار ما ظننته يجمع بين كلمتين ، فقلت : ما اسمك ؟ فقال : حريقيص ، فقلت ، أما كفى أهلك أن يسمّوك حرقوصا « 1 » حتى حقّروا اسمك ! فقال : إنّ السّقط ليحرق الحرجة ، فعجبت من جوابه ، فقلت : أتنشد شيئا من أشعار قومك ؟ قال : نعم أنشدك لمرّارنا ، قلت : افعل ، فقال : [ الكامل ] سكنوا شبيثا والأحصّ « 2 » وأصبحوا * نزلت منازلهم بنو ذبيان وإذا يقال أتيتم لم يبرحوا * حتّى تقيم الخيل سوق طعان وإذا فلان مات عن أكرومة * رقعوا معاوز فقره بفلان قال : فكادت الأرض تسوخ بي لحسن إنشاده وجودة الشعر ، فأنشدت الرشيد هذه الأبيات ، فقال : وددت يا أصمعي أن لو رأيت هذا الغلام فكنت أبلّغه أعلى المراتب . [ 184 ] قال أبو علي : السّقط : ما يسقط من الزّند إذا قدح . وقال أبو عبيدة : في سقط النار وسقط الولد وسقط الرّمل ثلاث لغات : الضمّ والفتح والكسر ، وزناد العرب من خشب ، وأكثر ما يكون من المرخ والعفار ؛ ولذلك قال الأعشى : [ المتقارب ] زنادك خير زناد الملو * ك صادف منهنّ مرخ عفارا وإنما يؤخذ عود قدر شبر فيثقب في وسطه ثقب لا ينفذ ، ويؤخذ عود آخر قدر ذراع فيحدّد طرفه ؛ فيجعل ذلك المحدّد في ذلك الثّقب ، وقد وضعه رجل بين رجليه فيديره ويفتله فيوري نارا ، فالأعلى زند . والأسفل زندة . والحرجة : الشجر الكثير الملتفّ وجمعه : حراج وأحراج ، قال العجّاج : [ الرجز ] عاين حيّا كالحراج نعمه * يكون أقصى شلّه محرنجمه يقول : عاين هذا الجيش الذي أتانا حيّا ، ويعني بالحيّ : قومه بني سعد . والنّعم : الإبل . وأقصى : أبعد . وشلّه : طرده . ومحرنجمه : مبركه حيث يجتمع بعضه إلى بعض .
--> ( 1 ) الحرقوص : اسم دويبة كالبرغوث . أو كالقراد . ط ( 2 ) شبيث والأحص : اسما موضعين بنجد . ط